الفيض الكاشاني

1143

علم اليقين في أصول الدين

ولكن إنّما يخلّد أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار بالثبات في النيّات والرسوخ في الملكات . وموادّ الأشخاص الاخرويّة « 1 » - وما يكون لها بمنزلة البذور للأشجار والنطف للحيوانات - إنّما هي التصوّرات الباطنيّة والتخيّلات النفسانيّة والتأمّلات العقليّة ؛ فإنّها تصير صورا معقولة قائمة بذواتها ، حيّة - مع كثرتها - بحياة واحدة هي نفس ذاتها ، مرتسمة كلّها في لوح النفس . * * * أقول : وقد مضى بيان كيفيّة هذه الكتابة وكتّابها « 2 » . فهذا الكتاب هو مجمع صحائف الأعمال ، وهو كتاب منطو اليوم عن مشاهدة الأبصار ، وإنّما ينكشف بالموت عند كشف الغطاء ورفع شواغل ما يورده الحواسّ ، المعبّر عنه بقوله - عزّ وجلّ - : وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ [ 81 / 10 ] . فإذا حان وقت ذلك - وهو يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ [ 86 / 9 ] - صار الغيب شهادة ، والسرّ علانية ، والخبر عيانا ، فيقال : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ 50 / 22 ] . هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ 45 / 29 ] . فمن كان في غفلة عن ذاته وحساب سرّه ، فإذا وقع بصره على

--> ( 1 ) - الأسفار الأربعة : 9 / 295 . ( 2 ) - راجع الصفحة : 724 .